الشيخ محمد إسحاق الفياض

149

المباحث الأصولية

ومن هنا يظهر أنه لا دليل على حجية الاستصحاب القهقرائي ، لان الروايات كما عرفت لا تدل عل حجيته لعدم إطلاق لها من هذه الناحية ، والدليل الآخر غير موجود هذا . ويمكن ان يكون المراد من اصالة عدم النقل ، إصالة الظهور الثابتة حجيتها بالسيرة العقلائية ، على أساس ان نقل اللغات من معانيها الظاهرة فيها عرفاً إلى معان أخرى نادر جداً ، لأن ألفاظ الكتاب والسنة مستعملة في معانيها اللغوية والعرفية ، وأما النقل من المعنى اللغوي إلى المعنى الشرعي فهو نادر ولا يعتنى باحتمال ، فيكون هناك وثوق واطمئنان بعدم النقل ، فلذلك تكون اصالة عدم النقل حجة بالسيرة العقلائية بملاك الكاشفية والامارية ومرجعها إلى اصالة الظهور وليست اصالة عدم النقل أصلًا آخر في مقابل اصالة الظهور ، لان ألفاظ العبادات مستعملة في معانيها اللغوية والعرفية في الروايات والآيات ، والحقيقة الشرعية غير ثابتة . والخلاصة أنه يمكن اثبات الظهور العرفي الموضوعي لألفاظ الكتاب والسنة من حين صدورها باصالة عدم النقل التي تكون حجة بملاك الامارية والكاشفية . ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ان اصالة عدم النقل لا تكون حجة ، بدعوى انها ليست من الأصول اللفظية حتى تكون مورداً للسيرة العقلائية . ولكن لنا طريق آخر لاثبات الظهور العرفي والموضوعي للكتاب والسنة من حين صدورها ، وهذا الطريق متمثل فيما يلي : ان هذا الظهور حيث إنه مستند إلى العوامل الموضوعية كعرفية المتكلم والمخاطب وعلاقتهما باللغة علاقة عرفية لا ذاتية وأسلوب التعبير ، بان يكون عرفياً اعيتادياً لا خارجاً عنه ، فهو لا يختلف باختلاف الأزمنة ، لأن العوامل